صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

202

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المعلول به ومع كونه عله لاتصاف نفسه بالوجود يجوز عدمه لعدم بلوغه حد الوجوب فاذن قد صار العدم جائز الوقوع لا بمرجح بل مع بقاء مرجح الوجود وهذه محض السفسطة . وحيث إن هذا البحث انما الحاجة اليه قبل اثبات الصانع وقبل ثبوت نفس الامر مطلقا فليس لقائل ان يقول لعل شيئا من الماهيات في وجوده العلمي اي في وجوده في علم الباري تعالى أو ارتسامه في بعض الأذهان العالية يقتضى رجحان وجوده الخارجي على أن الكلام في الوجود الذهني ومرتبه اتصاف الماهية به بعينه كالكلام في الوجود الخارجي في أن الماهية لا توجد به الا بجعل جاعل الوجود لعدم كون الماهية ماهية الا مع الوجود ثم مع عزل النظر عن استحاله الأولوية يقال لو كفت في صيرورة الماهية موجوده يلزم كون الشئ الواحد مفيدا لوجود نفسه ومستفيدا عنه فيلزم تقدمه بوجوده على وجوده هدم إياك وان تستعين بعد إنارة الحق من كوة الملكوت على قلبك بإذن الله بما يلتمع من بعض الانظار الجزئية في طريق البحث وهو ما ذكره الخطيب الرازي في شرحه لعيون الحكمة واستحسنه الآخرون من أن ما يقتضى رجحان طرف فهو بعينه يقتضى مرجوحية الطرف الآخر للتضائف الواقع بينهما ومعيه المتضائفين في درجه التحقق ومرجوحية الطرف الآخر يستلزم امتناعه لاستحالة ترجيح المرجوح وامتناعه يستلزم وجوب الطرف الراجح فما فرض غير منته إلى حد الوجوب فهو منته اليه فظهر الخلف . ويفسده انه إذا كان اقتضاء رجحان طرف بعينه على سبيل الأولوية كان استدعاء مرجوحية الطرف المقابل أيضا على سبيل الأولوية لمكان التضائف والمرجوحية المستلزمة لامتناع الوقوع انما هي المرجوحية الوجوبية لا ما هي على سبيل الأولوية فلذلك ثبوتها على هذا الوجه لا يطرد الطرف الآخر اي راجحية الطرف المرجوح بته بل بنحو الاليقية وبالجملة ( 1 ) فحال مرجوحية الطرف المرجوح

--> ( 1 ) حاصله ان هيهنا ثلاثة أحوال وكلها جوازيه كما أن عند أهل الحق كلها وجوبية ذات الطرف المرجوح وهو العدم ومعلوم انه لم يطرد بته ووصفه الذي هو مرجوحيته على الرجحان والأولوية والمرجوح الذي كان راجح المرجوحية لا يمتنع وقوعه وانما الممتنع الوقوع في قولهم ترجيح المرجوح ممتنع ما كان وصف مرجوحيته وجوبية وثالثه الأحوال حال راجحية المرجوحية وهي أيضا أولوية غير بالغه إلى الوجوب كحال نفس الطرف المقابل للمرجوح الذي هو العد مثلا وذلك المقابل هو الوجود الأولوي س ره